الروابط المساعدة في القلم الرياضي
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية | أضف القلم للمفضلة لديك| صفحتك الافتراضيه | تغيير المسمى
اللوحة الاعلانية لمنتديات القلم الرياضي



العودة   منتدى القلم الرياضي > الإقلام العـامـه > القلم الأدبي

القلم الأدبي قلم يهمس بالشعر والخواطر والنثر وعذب الكلام .

}{ ...أُمْسِيَــــة أَدَبِيّـــة ( 3 )... }{

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-08-2008, 10:47 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
jasmine flower
مشرفة القلم الأدبي

إحصائية العضو







jasmine flower غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
jasmine flower is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة Lebanon

الجنس : الجنس: Female

افتراضي }{ ...أُمْسِيَــــة أَدَبِيّـــة ( 3 )... }{


 








حَلَلْتُمْ أَهْلاً وَ وَطِئْتُمْ سَهْلاً آل الْقَلَمْ
حَيّــاكُمْ اللـــــهُ وَ بَيّــــاكُمْ في مَجْلِسِنــا هذا


أَنْــوار ُ شُمُوعٍ .. عيدَانُ بَخورِ .. عِطْرُ ياسمينْ وَ عَبَقُ بَنَفسَجْ
أعدَدْناها خِصّيصاَ لَكُمْ

فَبِوجودِكُمْ يَحْلُو الْسّهَرْ وَ يَعْذُبُ الْحَديث
وَبِرِفْقَتِكُمْ يَزْدَدْ الْمَكانُ جَمالاً وبهاءً
وَبِحضوركُم نَتَشرّف ونَسْعَد




.. شارِكونا أُمسِيتنا الأَدبيّة .. حيثُ سنَتناوَلْ فيها مَوْضُوعاَ
نَتبادلُ الآراء وَنَتَجاذبُ أَطرافَ الحديثْ






فَـ لا تَحْرِمونا إِطْلالَتكُم البَهيّة







وافر احترامنا وإجلالنا

مسرفات الساحة

أميرة الورد
J.F














 

التوقيع

]

...


 

   

رد مع اقتباس
قديم 20-08-2008, 10:52 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
jasmine flower
مشرفة القلم الأدبي

إحصائية العضو







jasmine flower غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
jasmine flower is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة Lebanon

الجنس : الجنس: Female

افتراضي


 

هذه الأمسية سنطرح قصة الرهان كموضوع للنقاش

أتمنى لكم قراءة ممتعة في البداية ولنا عودة لتحليل الشخصيات والتعقيب على الأحداث والتعرف على عناصر القصة من خلال هذا السرد

كونوا بالقرب




الرّهـــــان \\ أنطون تشيخوف


[part1]


كانت أمسية خريفية معتمة. الصيرفي العجوز يخطو رواحا ومجيئا في حجرة المكتب. يفكر في دعوة أقيمت قبل خمس عشرة سنة. في تلك الدعوة اجتمع العديد من الرجال الموهوبين. تبادلوا أحاديث جادة ومهمة. في تلك الأحاديث ناقش الحاضرون عقوبة الإعدام.
كان من بين الضيوف بعض العلماء والصحفيون. العدد الأكبر منهم قد أصبح حزبياً يعارض عقوبة الإعدام، اعتبروا هذه الطريقة في العقاب قديمة وغير أخلاقية لا تناسب البلدان المسيحية. عدد كبير منهم أكد أن عقوبة الإعدام يجب أن تستبدل بعقوبة السجن مدى الحياة.
" لا استطيع مشاطرتكم آراءكم " قال المضيف. " إنني لم أجرب لا عقوبة الموت ولا السجن مدى الحياة، لكن كان باستطاعة المرء أن يحكم بشكل أولي، ويرى أن عقوبة الموت أكثر أخلاقية وإنسانية من السجن. الإعدام يقتل المحكوم مرّة واحدة وفورا، لكن السجن يقتله ببطء. أي جلاد هو أكثر إنسانية ذاك الذي يقتلكم خلال بضع دقائق أم الذي يسحب حياتكم من أجسادكم خلال سنوات عديدة؟ .
" كلتا الطريقتين متشابهتان لا أخلاقيا، " علق احد الضيوف. " لأنهما تصلان إلى الهدف نفسه، هو خطف حياة المرء. الحكومة ليست الخالق. ليس لها الحق إطلاقا أن تأخذ ما لا تستطيع إرجاعه إذا ما أرادت".
كان من بين الضيوف محامي شاب في الخامسة والعشرين. وحين طلب رأيه قال: " أنا مع الرأي بان الحكم بالإعدام أو السجن مدى الحياة كليهما خال من الأخلاق والإنسانية، لكن إذا طلب مني الاختيار بينهما، سأختار السجن. ما دامت هناك حياة فالاحتفاظ بها أفضل من فقدانها. " نقاش ساخن دار بين الضيوف. الصيرفي الذي كان في حينها أكثر شبابا وصرامة، ضرب بقبضة يده الطاولة وصرخ وهو يلتفت إلى المحامي الشاب: " هذا غير صحيح. أراهن بمليونين على انك لن تتحمل البقاء خمس سنوات في السجن".
" إذا كنت جادا في رهانك، أراهن أنني سأتحمل ليس خمس سنوات بل خمس عشرة سنة في السجن" قال المحامي.
" خمس عشرة سنة؟ رائع، " صرخ الصيرفي. " أيها السادة أنني أراهن بمليونين. "





[part2]



" موافق. تضع أنت مليونين، وأنا أضع حريتي مقابل ذلك ."
والآن وصل ذلك الرهان الوحشي والذي لا معنى له إلى اللحظة الحاسمة. الصيرفي الذي كان حين الرهان لا يعرف كم من الملايين في حوزته، صار يشعر بالخزي والغباء. في وقتها كان مسلوب العقل مأخوذا بالرهان. وتحت تأثير السكر مزح مع المحامي قائلا: " فكر جيدا أيها الفتى قبل أن يصبح التراجع مستحيلا، بالنسبة لي فان المليونين مبلغ تافه، لكنك ستغامر بخسارة ثلاث أو أربع سنوات من أجمل سنوات عمرك. أقول ثلاث أو أربع لأنك لن تستطيع البقاء مدة ابعد من ذلك. لا تنسى أبدا اليأس والحزن اللذين سيرافقانك في السجن، فالحبس الاختياري أقسى بكثير من الإجباري. التفكير في كل لحظة أن لك الحق في التراجع والعودة إلى حريتك كفيل بان يسمم حياتك كلها. اعتقد بأنك تُذنب في حق نفسك. "
فكر الصيرفي في كل ذلك بينما كان يذرع مكتبه جيئة وذهابا، ليسال نفسه، ما الذي كسبته حقا من هذا الرهان؟ ما الذي استفدته من أن يخسر الشاب خمس عشرة سنة من عمره؟ ومن أن اخسر مليونين وكأنني القيهما في الشارع؟ هل سيوضح هذا الرهان للناس أن الحكم بالموت هو أسوأ أو أفضل من السجن مدى الحياة؟ بالتأكيد لا. إنها فقط حماقة وغباء لا معنى لهما من جهتي. كل ذلك كان فقط فكرة اقتحمت رأس رجل (يقصد نفسه) أصابه المال والتخمة. أما من جانبه(يقصد المحامي) فقد كان الطمع بكل بساطة .
أنكر الصيرفي على نفسه الذي حدث بعد تلك الليلة المشهودة. لقد تحقق أن المحامي سيقضي فترة أسره تحت حراسة شديدة. لا يغادر باب غرفته ولا يرى مخلوقا واحداً.لا يسمع صوتا لإنسان، لا يرى صحيفة أو رسالة. وسمح له بالحصول على آلة موسيقية وقراءة الكتب وكتابة الرسائل والتدخين وتناول النبيذ. وعلى أساس الاتفاق، لا تعود له أية صلة بهذا العالم الواسع، غير انه يستطيع النظر من خلال نافذة صغيرة أشبه بالكوة. كل الذي سيحتاجه من كتب وورق ونبيذ، يحصل عليها بطلب مكتوب وبالكمية التي يريد. لكن فقط من خلال النافذة. دُرس الاتفاق وقام بالتوقيع على كل التفاصيل التي من شانها فرض عزلة حقيقية كاملة. يلزم المحامي نفسه بان يبقى في عزلته تماما خمس عشرة سنة. تبدأ الساعة 12 من نهار 14 نوفمبر 1870 وتنتهي الساعة 12 من نهار 14 نوفمبر 1885 . وان أية محاولة وان كانت بسيطة من جانب المحامي في كسر شروط الاتفاق، حتى لو كانت هذه المحاولة قبل دقيقتين من نهاية المهلة، يحل الصيرفي نفسه من تنفيذ الاتفاق ودفع مبلغ المليونين.














التوقيع

]

...


 

   

رد مع اقتباس
قديم 20-08-2008, 10:55 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
jasmine flower
مشرفة القلم الأدبي

إحصائية العضو







jasmine flower غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
jasmine flower is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة Lebanon

الجنس : الجنس: Female

افتراضي


 


[part3]


خلال سنة حبسه الأولى، عانى المحامي بقدر من القسوة والعزلة والرتابة. وكانت تسمع من جناحه أنغام البيانو ليلا ونهارا وبشكل متواصل. لقد تخلى عن النبيذ والدخان وبدأ في الكتابة مشيرا إلى أن هذه الأشياء توقظ فيه الرغبة إلى الصحبة، والرغبة هي العدو الأسوأ للأسير. إذ لا يوجد أكثر إضجارا من أن يشرب المرء أجود أنواع النبيذ وحيدا دون صحبة ودون نديم. كذلك فان التبغ سيفسد هواء الغرفة. خلال هذه السنة اُرسلت إليه كتبا بسيطة ومسلية، بعض الروايات التي تتحدث عن الدسائس المعقدة التي يلعب فيها الجنس الدور الأهم، بعض القصص الخيالية والبوليسية والكوميدية. خلال السنة الثانية صمتت الموسيقى، وقد عبر المحامي في إحدى رسائله عن رغبته في الموسيقى الكلاسيكية فقط. في السنة الخامسة عادت الموسيقى لتُسمع من جديد، ورغب الأسير في بعض النبيذ. قال الذين تابعوه من خلال النافذة الصغيرة: " انه لم يمارس نشاطا خلال ذلك العام، سوى تناول الطعام والشراب والاستلقاء على سريره. غالبا ما كان يتثاءب ويتحدث مع نفسه بعصبية، لم يقرا. العديد من الكتب التي كانت معه بقيت في أماكنها. كان في بعض الليالي يجلس طويلا ويكتب، يكتب ويمزق حتى يأتي الصباح حيث يمزق البقية الباقية مما كتب إلى قطع صغيرة. ونادرا ما كان يُسمع بكاؤه."
في النصف الثاني من السنة السادسة بدا السجين يعمل بحماس في دراسة اللغات والفلسفة والتاريخ. أعطى كل اهتمامه لهذه العلوم، صار كالجمرة المتقدة وهو يتابع هذه الموضوعات إلى درجة كان الصيرفي بالكاد يستطيع توفير الكتب التي يطلبها.
خلال أربع سنوات وصله من المجلدات 600 مجلد بناء على رغبته. وفي الفترة نفسها، أرسل السجين إلى الصيرفي هذه الرسالة:
" سجاني العزيز.. اكتب إليك هذه السطور بست لغات. أرجو منك عرضها على أناس خبراء. واطلب منهم قراءتها. إذا لم يجدوا فيها أي خطأ. أرجو منك تحقيق رغبتي في إطلاق رصاصة واحدة في حديقة منزلك. هذه الرصاصة ستقول لي أن جهودي لم تذهب عبثا. عباقرة كل زمان ومكان يتحدثون لغات عديدة مختلفة. في كل هؤلاء تتقد الجمرة ذاتها، وتضيء الشعلة نفسها. لو علمتم أية سعادة مرعبة عايشت روحي لكي افهم هؤلاء. "
تحقق رجاء السجين حين أعطى الصيرفي أوامره بإطلاق رصاصتين في الحديقة.




[part4]



بعد السنة العاشرة، كان السجين يجلس أمام طاولته هادئاً يقرأ النصوص المقدسة فقط. كان هذا الأمر يبدو غريبا بالنسبة للصيرفي. أن الرجل الذي استطاع قراءة 600 مجلد خلال أربع سنوات، يضيع حوالي سنتين في قراءة بعض الكتب البسيطة، وهي ليست بذاك السمك كما هي المجلدات. بعد الإنجيل جاء دور تاريخ الأديان وعلم اللاهوت . خلال السنتين الأخيرتين عاد السجين ليقرأ من جديد دون تحديد وكيفما اتفق من علوم وموضوعات، ثم انشغل بالعلوم الأكاديمية، بعد ذلك أعرب عن رغبته في كتب ( بيرون وشيلر). أحيانا كان يكتب أثناء دراسته بعض الكتب الخاصة بالكيمياء والطب، يكتب رواية أو بحثا في الفلسفة أو اللاهوت. كان في وضعه ذاك كمن يسبح في بحر وسط حطام سفينة.
فكر الصيرفي بعد ذلك وتذكر أنه إذا وفي الساعة 12 نهارا سيستعيد السجين حريته. وبناء على الاتفاق يتوجب عليه أن يدفع مليونين. إذا حدث ذلك ستكون نهايتي، سيكون في ذلك دماري التام. قبل خمس عشرة سنة، لم يكن يعرف كم من الملايين هي ثروته. اليوم يشعر بالرعب لمجرد التفكير في سؤال كهذا. اهو ثري بالأموال أم بالديون. لعبة البورصة الخطيرة، المضاربات المرهقة والتعب الذي لم يشعر به طيلة حياته، كما يشعر به في الوقت الراهن، كل ذلك يوشك أن يحطمه. لقد جعل ذلك أعماله تتحول من أسوأ إلى الأسوأ تدريجيا. أما رباطة الجأش والأمان النفسي والثقة ورأس المال الهائل، كلها فقد حولته إلى مصرفي يرتعد خوفا عند كل صعود وهبوط. " ماذا اشجب، ومن أدين؟ ". لماذا لا يموت هذا الرجل؟ لقد أصبح في الأربعين. سيأخذ مني آخر فلس املكه. سيتزوج ويضارب في البورصة وسيستمتع بحياته. وأنا سأشاهد ما يحدث، وأنظر إليه نظرة حسد وكأنني متسول، وفي كل يوم سيُسمعني الجملة نفسها: " أود أن اعبر لكم عن شكري على ما وفرتموه لحياتي من سعادة، اسمحوا لي أن أقدم لكم بعض المساعدة!" لا... إن ذلك لا يمكن أن يحدث. إن خلاصي الوحيد وابتعادي عن الإفلاس والخراب والخزي هو في موت هذا الرجل.
الساعة تدق معلنة الثالثة صباحا. أصغى الصيرفي. جميع من في المنزل نيام. لا يُسمع سوى صفير الريح وهي تصفع الأشجار المتجمدة يأتي من خلال النافذة. في هذا الوضع حاول العجوز أن يتحرك من دون أن يُحدث أي صوت.سحب مفتاح خزانة السلاح التي لم تُفتح منذ خمس عشرة سنة. ارتدى معطفه وتوجه إلى خارج الغرفة. ,














التوقيع

]

...


 

   

رد مع اقتباس
قديم 20-08-2008, 10:56 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
jasmine flower
مشرفة القلم الأدبي

إحصائية العضو







jasmine flower غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
jasmine flower is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة Lebanon

الجنس : الجنس: Female

افتراضي


 


[part5]

في الحديقة كان الجو معتما وكان المطر يثير ضجة فيما تصفر عاصفة متوحشة بين الأشجار لا تتركها هادئة. أجهد الصيرفي نفسه ليرى. لا يمكن للمرء في هذا الطقس أن يرى الأشجار ولا الأرض ولا تلك التماثيل البيض. حين اقترب من المكان الذي يقبع فيه جناح السجن صرخ مرتين مناديا الحارس دون أن يأتيه رد. من الواضح أن الحارس كان يبحث عن مكان يحتمي به من العاصفة، وهو نائم الآن في مكان ما في المطبخ أو المخزن. فكر الصيرفي: " لو تشجعت قليلا ونفذت فكرتي، فان الشكوك ستُثار حول الحارس أولا. " تحسس طريقه في العتمة باتجاه السلم ثم الباب ودخل الردهة.بعد ذلك تلمّس طريقه إلى ممر ضيق. أشعل عود ثقاب. هناك سرير وحيد من دون أغطية، وفي إحدى الزوايا لمح موقدا. الختم على الباب المؤدي إلى غرفة السجين مازال على حاله. حين أنطفأ عود الثقاب، نظر العجوز بحركة لا إرادية خلال الفتحة الصغيرة إلى غرفة السجين. بصيص شمعة باهت ينير المكان، السجين يجلس أمام طاولته، لا يرى منه سوى ظهره وشعره وذراعيه. نقر الصيرفي بإصبعه على زجاج الفتحة، لم يجب السجين ولم يبد أي حراك. هنا رفع الصيرفي الختم عن الباب باحتراس شديد، وضع المفتاح في فتحة القفل، اصدر المفتاح صوتا مبحوحا باحتكاكه مع المغلاق الصدئ، وصرّت الباب. انتظر الصيرفي متوقعا أن يسمع فورا استغاثة أو صراخا مفاجئا. لكن ثلاث دقائق مرت استمر خلالها وبعدها الهدوء داخل الغرفة. لذلك قرر الدخول. عند الطاولة ثمة شخص كان يجلس دون حراك. كان يبدو مختلفا عن الآخرين تماما. كان أشبه بهيكل عظمي تحت غطاء من الجلد بشعر نسائي مجعد ولحية ملبدة. البشرة كانت صفراء كالشمع مع ظلال خضراء داكنة، الوجنتان غائرتان، الظهر نحيف وطويل واليد التي تسند الرأس كثيف الشعر كانت بمنتهى الدقة والنحافة. كان مجرد النظر إليها يثير الرعب. في شعره لمعت خيوط فضية. أمام منظر الوجه المتهاوي، لا يمكن لأحد أن يصدق أن صاحبه في الأربعين من عمره. كان نائما وقد استلقت أمامه على الطاولة رسالة هي آخر ما كتبه بخط يده. ما الذي كتبه بهذا الخط المتعرج وهذه الحروف المتهالكة؟ مسكين أيها الرجل،



[part6]


ومن ثُم فكر الصيرفي. انه ينام على الأرجح ويحلم بملايينه. لكنني لن احتاج إلى أكثر من سحب هذا المخلوق نصف الميت وإلقائه على السرير وقطع أنفاسه بسهولة بواسطة وسادة، دون أن يستطيع أعظم المحققين قدرة على أن يكتشف أثرا لأي عنف أو مقاومة في عملية القتل، لكن قبل ذلك لأرى ما كتب في رسالته:
" في الغد وفي الساعة الثانية عشرة ستعود لي حريتي وحقي في العيش بين الناس، لكن قبل أن اترك هذه الغرفة ، اعتقد من الضروري أن أقول بضع كلمات بضمير نظيف وأمام الله الذي يراني، أقول بأنني احتقر الحرية والحياة والصحة وكل شيء في كتبكم يدعى سعادة الحياة وفرحها. خلال خمس عشرة سنة درست الحقوق بنشاط ومثابرة، ودخلت الحياة الحقوقية، لم أرى في الواقع لا الناس ولا الأرض، لكن في كتبكم شربت نبيذا متبّلا، أنشدت الأغاني، طاردت الأيائل في الغابة لاصطيادها وعشقت نساء كالفراشات كوّنتها الخيالات الشعرية لشعرائكم، زرنني في الليالي وهمسن لي بقصص رائعة . في كتبكم تسلقت القمم في أعالي ايلباروس ومونت بلانكس، ومن هناك شاهدت شروق الشمس وولادة الصباحات وكيف ينسحب الليل من السماء، من المحيطات وقمم الجبال، مع الذهب والأرجوان رأيت كيف تتجزّأ الغيوم . رأيت الغابات الخضر، السهول والأنهار،البحار، المدن، وسمعت غناء جنيات البحر وترانيم نايات الرعاة، ولمست أجنحة الجنّ الشفافة التي كانت تجئ طائرة اليّ في غرفتي، لتحدثني عن الله. في كتبكم اندفعت ساقطا في هاوية بلا قرار. في كتبكم ارتكبت الجرائم، أحرقت المدن، قدمت المواعظ لأفكار جديدة واقتحمت الممالك. كتبكم وهبتي الحكمة














التوقيع

]

...


 

   

رد مع اقتباس
قديم 20-08-2008, 11:00 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
jasmine flower
مشرفة القلم الأدبي

إحصائية العضو







jasmine flower غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
jasmine flower is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة Lebanon

الجنس : الجنس: Female

افتراضي


 


[part7]


وكل الأفكار الإنسانية التي لا تكل والتي تكونت عبر قرون اجتمعت مع بعضها في تلك الكتلة الصغيرة داخل رأسي. أنا اعلم إنني أكثر حكمة وأوسع عقلا منكم جميعا. أنا احتقر كتبكم واحتقر كل مسرّات العالم وحكمته. كل شيء لا قيمة له، إلى زوال، شفاف وفاضح، مخادع مثل سراب. ما معنى ذلك؟ إذا كنا حكماء فخورين وجميلين، فان الموت سيكنسنا جميعا من الأرض بنفس الطريقة تماما كفئران الأقبية، وسيأخذ معه سلالاتنا وتاريخنا. تلك العبقرية الخالدة ستحترق أو ستتجمد في ذات الوقت مع الأرض. لقد فقدتم عقولكم ولم تسيروا في الطريق الصحيح. الكذب أخذكم من الحقيقة، والقبح من الجمال،. ولإظهار احتقاري لأسلوب حياتكم، أتنازل عن المليونين اللذين حلمت بهما يوما ما وكأنهما الفردوس، احتقرهما الآن. ولكي افقد الحق في الحصول عليهما، سأغادر هذا المكان قبل خمس ساعات من الوقت الذي تم الاتفاق عليه. وبهذه الطريقة سأخرق الاتفاق." حين أكمل الصيرفي قراءة الرسالة، قبلَ جبين الرجل السجين وأجهش في البكاء منطلقا خارج الغرفة، وقد فقد رغبته تماما في المال وفي البورصات بالذات، وفهم إن مثل هذا الاحتقار يجب بان يُوجه إليه شخصيا. حينها وصل بيته وتمدد في فراشه، لكن الأفكار المتضاربة التي تجمّعت في رأسه، وكذلك الدموع في عينيه منعته من النوم. في الصباح جاء الحارس راكضا وقد غطى الشحوب وجهه تماما، وبدا يتحدّث ويصف كيف إنهم شاهدوا السجين يزحف خارجا من خلال الكوة الصغيرة إلى الحديقة، ثم إلى الشارع وقد اختفى تماما. توجه الصيرفي برفقة الخدم إلى الجناح، ولكي يقطع أي كلام في موضوع السجين تناول رسالة التنازل وعاد إلى البيت ليودعها خزانته المقاومة للحريق.









في النهاية لن ننسى شكرْ من كان له عظيم الفضل في طرح هذه الأمسية
الأخ Ti Amo Pirlo
حيث قام بترجمة القصة من الإنجليزية بدقة وإبداع ,, فكلّ الشكر لك يا ماسيّ القلم














التوقيع

]

...


 

   

رد مع اقتباس
قديم 20-08-2008, 11:17 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
jasmine flower
مشرفة القلم الأدبي

إحصائية العضو







jasmine flower غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
jasmine flower is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة Lebanon

الجنس : الجنس: Female

افتراضي


 

والآن تعقيب أولي لي على شخصيات القصة ..

نحن نعلم أن القصة القصيرة من سماتها الاقتصاد في عدد الشخصيات المحورية (الأساسية) وهذا واضح جليّ في قصتنا هذه حيث كانت تحتوي على شخصيتين أساسيتين وهما ,, المحامي والصيرفي

إضافة إلى بعض الشخصيات الثانوية كالضيوف في الحلفة الذين أسهموا في إثراء النقاش وزيادة توتره حول عقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة

وشخصية الحارس الذي قام بحراسة سجن المحامي ولم يكن لهذه الشخصيات تأثير كبير في القصة

نعود للشخصيتين الرئيسيتين ..

المصرفي ..\\ رجل مغرور أناني ثرّي في بداية القصة تحول إلى مفلس في نهايتها بسبب حبّ المقامرة والتفريط قي النقود بلا مبالاة ,, وقف ضد عقوبة السجن مدى الحياة وأيّد عقوبة الإعدام حيث أنها تقتل الرجل مرّة واحدة دون أن تعذبه خلال سنين طويلة في حالة السجن مدى الحياة من وجهة نظره ولإثبات ذلك راهن المحامي ع 2 مليون من ناحيته ,, وهو من الشخصيات الثابتة التي لم تؤثر فيها الأحداث فقد ظلّ جشع يحبّ المال إلى نهاية القصة حيث أنه كان قد نوى قتل المحامي حتّى لا يخسر الرّهان كما أن أنانية لم تتغير حيث قام بإخفاء الرسالة وهي الأثر الوحيد للسجين حتّى لا يظهر أمره


المحامي ..\\ شخص بسيط ,, كانت فرصة العمر بالنسبة له الحصول على 2 مليون من النقود فراهن على 15 سنة من حياته لقاء ذلك ,, قضى سنين سجنه بمفرده لا اتصال له مع البشر يدرس العلوم والطبيعة والتاريخ واللغات ,, وفي نهاية ذلك كلّه ولّد لديه شعور باحتقار كلّ ما في الحياة من سعادة وحرّية ومال وصحّة لذلك خرج قبل الموعد المحدد بقليل حتى يلغي الرهان ويثبت احتقاره للحياة وهو شخصية نامية أي تغيرت مع أحداث القصة فبدأت بكونها شخصية محبّة للمال وانتهت باحتقارها له .


تعليق من ناحيتي ..\\ حيث أن القصة كاتبها غربي متشبع بالأفكار الرأسمالية البعيدة عن أفكارنا سنجدها غريبة بعض الشيء عنا وإن أظهرت لنا شيئاً فستظهر ,,

أولاً : حبّ المال لدى الرأسمالين حيث أنهم مستعدين لقضاء 15 سنة في السجن من أجله (كما ظهر عند المحامي ) وهم مستعدين للقتل من أجله (كما ظهر عند الصيرفي)

ثانياً : الفراغ النفسي والروحي الذي يعاني منه الرأسماليون حيث لا يدرون ما هي الحياة وما الغاية منها


وقبل أن أختم أحمد الله على نعمة الإيمان التي تعرف الإنسان وظيفته في هذه الحياة وتجعل سلوكه مقرون بطاعة الله الذي هو أعلم بما يصلحنا حيث هو خالقنا














التوقيع

]

...


 

   

رد مع اقتباس
قديم 21-08-2008, 12:27 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
jasmine flower
مشرفة القلم الأدبي

إحصائية العضو







jasmine flower غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
jasmine flower is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة Lebanon

الجنس : الجنس: Female

افتراضي


 

عودة مع تعقيب آخر على القصة من ناحية الزمان والأحداث ,,,


الزّمان
لقد اعتمدت القصة على أسلوب استرجاع الزمان فبدأت من النهاية ( قبل انتهاء مدّة الرهان بساعات) حيث الصيرفي في منزله يفكر ويتذكر الأحداث منذ 15 سنة وكيف تمّ الرهان في تلك الحفلة ,, وكيف قضى السجين ال 15 عاماً ومن ثمّ نعود إلى الصيرفي بعد رحلة في الماضي عرّفتنا على الأحداث ,, وكيف كان يفكر كيف سيتخلص من هذا السجين لكسب الرّهان وحتى لا ينهار وضعه المادّي .



الأحداث
الحدث الأبرز في هذه القصة معروف من عنوانها ألا وهو الرّهان ,, وكما يتّضح من أقوال الصيرفي بعد 15 عاماً أنه ندم على الرهان ووصفه بأنه لا معنى له وبأنه وحشي ولم ولن يثبت أي شيء فهو في النهاية لن يثبت أن عقوبة الإعدام أرحم من عقوبة السجن مدى الحياة وقد كان الرّهان مجرد هدر لحياة المحامي الشاب وهدر لأموال الصيرفي ,, ومن هنا نرى أن الكاتب عمد إلى تركيز الأحداث كلها لتصب في النهاية إلى هذه الفكرة التي أراد إيصالها للقارئ ,,



أودّ لفت النظر إلى أن هذا التحليل محض رأي من ناحيتي
وهو قابل للنقد والنقاش من قبلكم ,,
في انتظاركم














التوقيع

]

...


 

   

رد مع اقتباس
قديم 02-09-2008, 03:00 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الساهي2
قلم جديد

إحصائية العضو






الساهي2 غير متواجد حالياً
معلومات اضافية

عدد النقاط : 10
الساهي2 is on a distinguished road
الدولة :
علم الدولة United Arab Emirates

الجنس : الجنس: Male

افتراضي


 

شكرا لك موضوع حلو وشيق ولنا عودة انشاءالله














   

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
}{ ...أُمْسِيَــــة أَدَبِيّـــة 2 ... }{ أميرة الورد القلم الأدبي 2 28-07-2008 12:18 PM
}{ ...أُمْسِيَــــة أَدَبِيّـــة ... }{ jasmine flower القلم الأدبي 7 25-07-2008 12:14 AM


الساعة الآن 06:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها
 
::+: تصميم وتطوير خدمة خلان :+:

 


SEO by vBSEO 3.2.0 RC7

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57